رخصة البناء في المغرب

الاثنين، 10 ديسمبر، 2012 |



مقدمة
يعرف المغرب حركة تمدن سريعة تسير بوتيرة كبيرة ، إذا ارتفعت نسبتها من 30% سنة 1960 إلى 43% ثم وصلت سنة 1994 إلى 51% من العدد الإجمالي لسكان المغرب بحيث قفز عدد المراكز الحضرية من 117 سنة 1960 إلى 370 سنة 1994 ، ويرجع ذلك إلى عامل التزايد الطبيعي والهجرة القروية إلى المدن ، وتبين التوقعات أن الساكنة الحضرية ستصل إلى 17 مليون نسمة في أفق سنة 2000.

 
وتضاعف عدد السكان في الحواضر يعني ضرورة بذل مزيد من الجهد في ميدان التعمير والبناء والسكن ، وإنجاز التجهيزات التحتية والمرافق الأساسية اللازمة للاستجابة لمتطلبات السكان المتزايدة ومواجهة النقص الحاصل في كثير منها ، كما يقتضي الاستغلال العقلاني للأراضي والمجالات المتوفرة  بفسح المجال لتعمير جديد مضبوط ومنتظم ، كما يستلزم بذل المزيد من الجهود لفرض استقرار السكان القرويين وخاصة في الظروف العصيبة مثل ظروف الجفاف قصد الحيلولة دون تدفقدهم على الحواضر بوتيرة يصعب معها التحكم في ضبط التعمير وإعداد المجال .
كما أنه نظرا للعلاقة الوطيدة بين السكن والتعمير ، فإن الأمر بات يتطلب بذل المزيد من الجهود والعناية لمواجهة أزمة السكن والتعمير ، فإن الأمر بات يتطلب بذل المزيد من الجهود والعناية لمواجهة أزمة السكن وما تفرزه من تطور مستمر لظاهرتي أحياء الصفيح والسكن العشوائي ووضع خطط ناجعة تنبني على دراسات علمية لامتصاص الزيادات الطبيعية لسكان المدن والقرى ومواجهة المتطلبات الحضرية المتنامية ، كما أن الأمر يقتضي مستقبلا التحكم في ضبط حركة البناء والتشييد التي تشمل قطاعات عريضة من المدن المختلفة وبعض القرى التي توجد بها مراكز محددة ، ذلك أن النمو العشوائي للأحياء يهدر الكثير من وثائق التعمير وضوابط البناء ، ويخلف العديد من المشكلات للدولة والجماعات المحلية وهيئاتها وغيرها من المؤسسات المعنية .
صحيح أن حق الإنسان في تأمين سكن ملائم لايقل أهمية عن حقه في تأمين متطلباته الغذائية ، فأهمية السكن تأتي مباشرة بعد الغذاء والكساء من حيث تسلسل احتياجات الإنسان الضرورية ، لكن ذلك يجب ألا يكون على حساب ضوابط التعمير والبناء المنظمين ، ومن ثم فقد سنت مختلف الدول قوانين وضوابط للبناء بمختلف أنواعه لضبط المباني وحركة التشييد والحد بالتالي من حق استعمال الملكية ، لأن هذا الحق ليس مطلقا بل يجب أن يمارس في إطار النصوص الجاري بها العمل ومراعاة مقتضيات المصلحة العامة للبلاد وحقوق الملاكين المجاورين وغيرهم ، وفي هذا الخصوص نص الدستور المغربي لسنة 1992 في فصله الخامس عشر على أن " حق الملكية مضمون وللقانون أن يحد من مداه واستعماله إذا دعت إلى ذلك ضرورة النمو الاقتصادي والاجتماعي المخطط للبلاد ...." كما نص الفصل 9 من المرسوم الملكي المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة على أن " الملكية العقارية هي حق التمتع والتصرف في عقار بطبيعته أو بالتخصيص على أن لا يستعمل هذا الحق استعمالا تمنعه القوانين والأنظمة " .
ولقد سن المشرع البرلماني المغربي كغيره من المشرعين في الدول الأخرى ، قواعد منعت تشييد أية بناية أو إدخال تغييرات على المباني القائمة بدون ترخيص مسبق تسلمه السلطة المختصة .
وتعتبر رخصة البناء ( وهي من القضايا الجماعية ) إحدى وسائل الحد من حرية أو حق استعمال الملكية العقارية والمراقبة المسبقة للبناء ، إذ تمكن السلطات العمومية المختصة من فرض احترام ضوابط وقواعد البناء والقواعد الصحية وغيرها على الراغبين في تشييد مباني فوق أراضيهم أو ترميم أو إصلاح البنايات القائمة أو إنجاز أشغال أخرى تستلزم الترخيص ومن ثم مراقبة التطور العمراني وتجنب البناءات العشوائية التي تعتبر من أخطر الظواهر التي تهدد المدن والقرى .
وإذا كان من أعقد الأمور تعريف شامل لمدلول أو قضية ما ينطبق كذلك على تعريف رخصة البناء الذي اختلف حوله الفقهاء ، وكثر الجدال بشأنه في شتى الدول فإنه يمكن مع ذلك أن نسوق التعريفات التالية لتوضيح متجلياتها .
وبناء عليه فإنه ثمة تعريف جاء به الفقيه a.latournerie  يقول بأن رخصة البناء هي عمل أو فعل تلاحظ بموجبه السلطة العمومية أن تنفيذ الأشغال المزمع إنجازها (مشاريع الأشغال ) يمكن الترخيص بها بالنظر إلى النصوص المتعلقة بالتعمير[1] أما الفقيه العميد MARTY في مؤلفه حول القانون المدني  traité du droit civil  فقد عرف رخصة البناء بأنها عمل إداري بموجبه تمارس الإدارة مراقبة وقائية لمطابقة بناية للقواعد العامة التي تفرضها عليها ومن ثم فهي (رخصة البناء) تكون بمثابة وسيلة الشرطة العامة للبناء[2].
وتجدر الإشارة إلى أنه جاء في شأن تعريف رخصة البناء بالوثيقة المعنوية دليل البلديات – رخصة البناء ( التي أصدرتها الإدارة العامة للجماعات العمومية المحلية بوزارة الداخلية بالجمهورية التونسية مطبعة وزارة الداخلية أكتوبر 1991 ص 11 ) بأن " رخصة البناء هي وثيقة إدارية في شكل قرار يصدره رئيس البلدية والوالي حسب مرجع النظر لإنجاز مشروع بناء طبقا للإجراءات القانونية والفنية الجاري بها العمل ، ويهدف الترخيص في البناء إلى مراقبة مطابقة البناء لمقتضيات القوانين المعمارية من ناحية وإلى تراتيب الطرق والتصفيف وغيرها من ناحية أخرى " .
ومهما يكن من أمر فإن رخصة البناء واجبة لتشييد البنايات وبعض الأشغال المرتبطة بها أو إدخال تغييرات على المباني القائمة ، وقد أفرد لها المشرع المغربي مقتضيات خاصة بقانون التعمير شملت بعضها مقتضيات المرسوم التطبيقي له .
ونظرا لارتباطها بعموم الناس والمشاكل العديدة التي تطرحها في الواقع فقد ارتأينا أن نسلط الأضواء على كافة جوانبها على ضوء الممارسة الفعلية المنصوص المنظمة لها وطريقة دراسة ملفاتها والبث فيها ، فرخصة البناء من المواضيع الهامة التي تشغل أو من المفروض أن تشغل بال الجميع ، جماعات وأفراد ذلك أن أي مواطن لابد وأن يكون معنيا بها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في يوم من الأيام ، فالمباني تمثل ثروة من الثروات الاقتصادية المهمة في بلادنا سواء بالنسبة للأفراد أو المجتمع ككل ، كما تستخدم فيها مواد محلية ومستوردة يقتضي الصالح العام مراقبة استخدامها ومراقبة تشييد البنايات وفق وقواعد مرسومة ومضبوطة بدل أن تتركه لأهواء الأفراد وذلك لضمان صلاحية المباني من النواحي التقنية الصحيحة وسلامتها من الناحية الهندسية وأدائها للخدمات المطلوبة منها ومن مرافقها ، فالرقابة على تنظيم المباني والأعمال المرتبطة بها تقتضي وجود جهاز إداري فعال لمنح رخص البناء أو تغيير المباني وكذا الرخص المرتبطة بها إذا توفرت الشروط المطلوبة . والحفاظ على النظام والأمن العام في المجتمع وحماية أرواح المواطنين وأموالهم ومنع الثروات في حالة قيام مباني مخالفة للقوانين والأنظمة المعمول بها ، وعلى الجهاز المذكور أن يراقب كذلك كيفية تنفيذ رخصة البناء للمحافظة على سلامة المبنى وأرواح القاطنين به وحماية الجيران والمباني المجاورة من النتائج الوخيمة التي قد تترتب على مخالفة القوانين ، وقد بدا لنا أنه لتقديم التوضيحات اللازمة للمواطن سنقوم بتقسيم الموضوع إلى مبحثين سنتناول في الأول ما هو نظري وفي الثاني ما هو تطبيقي ( أصيلة نموذجا ) .
المبحث الأول : النظام القانوني لرخصة البناء
المطلب الأول : مجال تطبيق رخصة البناء
المطلب الثاني : كيفية تقديم ودراسة ملف طلب رخصة البناء
المطلب الثالث : السلطات المختصة باتخاذ قرارات البناء والرسوم المستخلصة .








المبحث الأول : النظام القانوني لرخصة البناء
المطلب الأول : مجال تطبيق رخصة البناء
يمكن النظر إلى مجال تطبيق رخصة البناء من زوايا ثلاث : فمن الناحية الجغرافية أو الترابية ينبغي أن تعرف أجزاء التراب المغربي التي تستلزم فيها رخصة البناء للشروع في إنجاز المبنى أو الأشغال المرتبطة به ، ومن حيث الأشخاص يمكن التساؤل حول ما إذا كانت جميع الجهات خاضعين لرخصة البناء أم لا ؟ وقبل الوقوف على النواحي المختلفة لمجال تطبيق رخصة البناء في المدن والقرى المغربية تجدر الإشارة إلى أنه حصل تطور ملحوظ على مستوى توسيع نطاق تطبيق قانون التعمير وبالتالي رخصة البناء[3] .
ولتقديم تحليل شامل لمجال تطبيق رخصة البناء ، سنتعرض له من الزوايا الثلاث الآنفة الذكر في الفقرات الثلاثة التالية :
الفقرة الأولى : المجال الترابي
لقد بين قانون التعمير رقم 12-90 السالف الذكر مجال تطبيق رخصة البناء بحيث نصت المادة 40 منه على أنه " يمنع القيام بالبناء دون الحصول على رخصة لمباشرة ذلك:
-داخل الدوائر المنصوص عليها في المادة الأولى أعلاه وعلى المناطق المشار إليها في (ب) من المادة 18 من هذا القانون التي تكتسي صبغة خاصة تستوجب خضوع تهيئتها لرقابة إدارية .
- خارج الدوائر المنصوص عليها في البند السابق والتجمعات القروية والموضوع لها تصميم تنمية على طول السكك الحديدية وطرق المواصلات غير الطرق الجماعية إلى غاية عمق يبلغ كيلومترا ابتداءا من محور السكك الحديدية والطرق الآنفة الذكر ، وعلى طول حدود الملك العام البحري إلى غاية عمق يبلغ خمسة كيلومترات .
-داخل التجزئات المأذون في إحداثها عملا بالتشريع المتعلق بتجزئة الأراضي وتقييمها وإقامة المجموعات السكنية " .
أما عن الدوائر المشار إليها في المادة الأولى المذكور أعلاه ، فهي الجماعات الحضرية أي البلديات والمراكز المستقلة[4]والمراكز المحددة التي تعد أجزاء من جماعات قروية تعين حدودها السلطة التنظيمية بناء على اقتراح من وزارة الداخلية عادة ، ثم المناطق المحيطة بالجماعات الحضرية والمراكز المحددة أي الأراضي القروية المجاورة لتلك الجماعات والمراكز وتمتد المناطق المحيطة بالمدن إلى مسافة خمسة عشر كيلومترا تحسب من الدوائر البلدية وتعين المناطق المحيطة بالمراكز المحددة في النص التنظيمي المتعلق بتحديد دائرة كل مركز من هذه المراكز .
ويلاحظ من خلال قراءة المقتضيات القانونية أن تطورا فيما يخص المجال الترابي لتطبيق رخصة البناء بالمقارنة مع الوضع في ظل النصوص السابقة للنصوص الجديدة للتعمير والتجزئات .
وهكذا فقد تم توسيع ذلك المجال بحيث أصبحت الرخصة مطلوبة للقيام بالبناء في الجماعات الحضرية ( البلديات ) والمراكز المحددة ( أجزاء من جماعات قروية ) والمناطق المحيطة بهذه الجماعات والمراكز وفي المجموعات العمرانية والمناطق ذات صبغة خاصة ، كما أن الرخصة مطلوبة كذلك خارج هذه الدوائر والتجمعات القروية الموضوع لها تصميم تنمية مصادق عليه ، وعلى طول السكك الحديدية وطرق الجماعية إلى غاية عمق يبلغ كيلومترا واحدا ابتداءا من محور السكك الحديدية والطرق الآنفة الذكر ، وعلى طول حدود الملك العام البحري إلى غاية عمق يبلغ خمسة عشرة كيلومترات .
الفقرة الثانية : الأشخاص الملزمون بالرخصة
الواقع أن نصوص التعمير لم توضح بدقة وجلاء الجهات أو الأشخاص الخاضعين لرخصة البناء ، فلم يتضمن قانون 1952 المتعلق بالتعمير مقتضيات واضحة في هذا الخصوص واكتفى الفصل 14 منه بمنع القيام بالبناء بدون رخصة ، ولم يكن قانون التعمير 90-12 بدوره واضحا بخصوص الأشخاص أو الجهات الملزمة بالحصول على رخصة البناء ، مما يبرر السؤال حول ما إذا كان الأمر يتعلق فقط بالأشخاص الطبيعية ( فرادى أو جماعات ) أو الأشخاص المعنوية الخاصة ( الشركات – التعاونيات ) والعامة ( الدولة – الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية الوطنية والمحلية ...) ؟ بل إن البعض وخاصة الممارسين في الحياة العملية  قد يفهمون أو يعتقدون بأن الرخصة غير ملزمة لإدارات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ، ويؤيد هذا الفهم الخاطئ ما يجري في الواقع العملي بحيث نلاحظ أن بعض العمالات أو الجماعات الحضرية والقروية أو حتى الدولة تشييد بنايات أو تقويم بأعمال مرتبطة بها دون الحصول على رخصة البناء مسبقة واستعمالها دون الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة بالنسبة للمحلات التجارية أو المخصصة لمكاتب إلخ .
ومن جهتنا نرى أن رخصة البناء ضرورية للقيام ببناء ما او بعض الأشغال الي قد تهمها ، سواء تعلق الأمر بالدولة (وزاراتها المحلية – المجموعات الحضرية ) ، أو المؤسسات العمومية الوطنية والمحلية أو من الأشخاص المعنوية الخاصة ، وذلك فضلا عن الأشخاص الطبيعية الخاضعة لها وقد جاء في المادة 40 من قانون التعمير 90-12 أنه " يمنع القيام بالبناء دون الحصول على رخصة لمباشرة ذاك " في الدوائر التي مر معنا أن استعرضناها ، بل إن الرخصة كما سنرى لاحقا مطلوبة كذلك وبموجب نفس المادة بالنسبة للتغييرات على المباني القائمة إذ همت العناصر المنصوص عليها في ضوابط البناء المعمول بها ، وفضلا عن ذلك ثمة المنشور رقم 126 الصادر عن وزير الداخلية بتاريخ 28 يونيو 1985 والمتعلق بمسطرة دراسة ملفات البناء والتجزئات والتقسيمات في تراب ولاية الدار البيضاء الكبرى الذي استعرض أيضا من بين ما ستعرض البنايات العمومية والخاصة التي تخضع لتلك المسطرة[5] .
وأخيرا ، فإن المنشور رفم 222 الصادر عن وزارة الداخلية بتاريخ 12 أبريل 1995 والمتعلق بمسطرة دراسة طلبات رخص البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجهودات السكنية وتقسيم العقارات في دائرة اختصاص الوكالات الحضرية [6] كان واضحا فيما يخص إخضاع الدولة والجماعات المحلية وغيرها من الأشخاص المعنوية العامة لرخصة البناء بذكره للائحة المشاريع الخاضعة للمسطرة العادية ، والتي سيتم استعراضها فيما بعد.
الفقرة الثالثة : المجال من حيث البنايات والأشغال الخاضعة للرخصة
إن أول ملاحظة ينبغي إنجازتها في هذا المقام هي أن المشرع المغربي سواء في قانون التعمير القديم أو الجديد (قانون رقم 90-12) أو في القوانين الأخرى كقانون 1960 بشأن تنمية العمارات القروية لم يوضح مدلول البنايات أو المباني والأشغال التي يجب أن تخضع لرخصة البناء ، وهذه النظرة كان بالإمكان معالجتها بقوانين مكملة أو بنصوص تنظيمية ، لكن مع الأسف لم يتم ذلك بمناسبة صدور المرسوم رقم 832-92-2 بتاريخ 14 أكتوبر 1993 المتعلق بتطبيق القانون رقم 90-12 الآنف الذكر مما خلق وسيخلق باستمرار للمسؤولين المختصين صعوبات جمة عند تحديد نوع البنايات أو الأشغال الواجب إخضاعها لرخصة البناء وتلك التي ينبغي إعفاؤها منها .
كما أن الأشخاص الراغبين في القيام ببناء ما أو عمل مرتبط به سيتعذر عليهم معرفة ما إذا كانوا ملزمين بتقديم طلب رخصة البناء أم لا .
وفي غياب وجود نصوص خاصة برخصة البناء وما يرتبط بها كما هو الشأن في تونس ومصر وفرنسا مثلا ، تجلي الغموض عن تلك الجوانب ، سيكون للقضاء إن أتيحت له الفرص – دور حاسم في تحديد نوع البناء أو الأشغال الخاضعة للرخصة المسبقة والتي تعفى منها ، أما في الوقت الراهن فليس ثمة اجتهاد في هذا الباب .
وبالرجوع إلى قانون التعمير الجديد نجد أن المشرع استعمل في عدة مواده ألفاظا عامة مثل البناء وأصناف البناء والمبنى والمباني والعمارة والأشغال والمباني العامة أو التي يستعملها العموم إلخ[7] .
واكتفى الفصل 7 من ظهير 25 يونيو 1960 الآنف الذكر بالإشارة إلى أنه يمنع أي بناء في التجمعات القروية المزودة بتصميم تنمية بدون الحصول على رخصة البناء المسلمة من قبل السلطة المحلية ( حاليا رئيس المجلس الجماعي أو السلطة المحلية بالنسبة للأنظمة الإدارية الخاصة أو العامل في بعض الحالات ) :
أما الفصل 8 منه فلم يجعل تحديد معنى للمباني أو الأشغال أو التغييرات التي تدخل عليها والخاضعة للرخصة من ضمن الأمور التي يجب أن تعالجها أنظمة البناء والصحة المتخذة في شكل قرارات تنظيمية .
هذا وقد نص القانون رقم 89-30 الصادر عن مجلس النواب في 26 يونيو 1989 المحدد بموجبه نظام الضرائب المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها في الباب الثمان والعشرين المخصص للضريبة على عمليات البناء (المادة 156 ) على أنه تفرض ضريبة على جميع أنواع عمليات البناء وإعادة البناء وتوسيع المباني وعمليات الترميم التي تستوجب القيام بها الحصول على رخصة البناء وحددت المادة 158 منه عمليات البناء ما يلي :
·       عمارات السكن الجماعية أو المجموعات العقارية
·       العقارات المعدة لغرض صناعي أو تجاري أو مهني أو إداري
·       المساكن الفردية
·       عمليات الترميم
·       والأشغال الخاضعة للرخصة والمطبقة بشأنها إما المسطرة العادية أو المسطرة السريعة فيما يخص البث فيها ، وذلك على النحو التالي :
بالنسبة للمسطرة العادية تهم البنايات وأشغال التهيئة التالية على سبيل المثال لا الحصر :
·       البنايات الإدارية المخصصة لممارسة أنشطة المرفق العام
·       البنايات المخصصة لممارسة نشاط الشركات التي تملك فيها الدولة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة مساهمة أو تمارس عليها مراقبة ما .
·       التجهيزات الفرعية لتلك البنايات كمحطات الوقوف والطرق والمناطق الخضراء .
·       بنايات المؤسسات التعليمية العامة بمستوياتها المختلفة وملاحقتها .
·       تجهيزات الصحة العمومية مثل المستشفيات والمستوصفات والعيادات التي تنجزها الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية كليا أو جزئيا .
·       التجهيزات الرياضية مثل المركبات الرياضية أو المخصصة للألعاب .
·       مراكز الراحة والترفيه العمومية (المنتزهات – الحدائق العمومية – المناطق الخضراء ...)
·       التجهيزات الثقافية مثل المسارح والمتاحف والمكتبات والمراكز الثقافية والنوادي ...
·       التجهيزات الدينية كالمساجد والمقابر...
·       التجهيزات ذات الطابع الاجتماعي المزمع إنجازها لفائدة الموظفين من طرف نفس تلك الأجهزة .
·       مشاريع بناء المؤسسات الخاصة ذات الاستعمال العام .
·       تجهيزات الاستجمام والترفيه مثل دور السينما والمراقص الليلية والمراكز السمعية البصرية .
·       التجهيزات التجارية كالأسواق الكبرى والمراكز التجارية والقيساريات..
·       كل مشاريع بناء العمارات التي يكون علوها لا يتجاوز أو يساوي 13 متر (سفلي + 3 طوابق ) سواء كانت مخصصة لشيء أو لأي نشاطا...
-       الأشغال الغير الخاضعة لرخصة البناء
-       المنشآت الفنية والتجهيزات الأساسية (الجسور والأنفاق ) ، )الخزانت والسدود ) .
-       الطرق والمناطق الخضراء وتجهيزات الماء والكهرباء والتطهير وبناء القناطر وتجهيزات المواصلات السلكية واللاسلكية والتجهيزات الرياضية الأساسية والتجهيزات الثقافية والسياحية الأساسية وكذا التجهيزات الاجتماعية والصحية وغيرها[8] .
 المطلب الثاني : مسطرة دراسة طلب رخصة البناء
إن الهدف من إقرار مسطرة خاصة البناء، هو التأكد من أن مشروع إقامة بناء أو أشغال معينة مطابقة للقانون التعمير بمختلف النصوص المرتبطة به .
ولمسطرة دراسة الطلب أهمية خاصة إذ أنها تكون الفرصة السانحة للتطبيق الفعلي لقواعد التعمير حيث تنتج قرارا يخدم مصلحة طالب الرخصة كما يخدم مصلحة الجماعة .
وفضلا عن ذلك فإن فعالية المسطرة المتبعة تبقى مرهونة بمدى تأطير مصالح التصميم بالأطر التقنية والإدارية الكفأة القادرة على دراسة ملفات طلبات رخص البناء بسرعة ودراية كبيرتين .
وفي هذا الإطار، يجدر بنا أن نطرح التساؤلات التالية : ما هي الإجراءات المتعلقة بمسطرة دراسة طلبات رخصة البناء ؟ وما هي الجهات المتدخلة في مسطرة إصدار القرار في مجال رخص البناء ؟ غير أنه قبل ذلك لابد من توضيح كيفية تقديم الطلبات والملفات المصاحبة لها والجهة التي توده لديها .
الفرع الأول : شروط طلب الرخصة
بالرجوع إلى مقتضيات القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير فإننا نلاحظ غياب التنصيص على المسطرة الواجب اتباعها عند إيداع طلب الرخصة ، ويمكن إبداء نفس الملاحظات بالنسبة للمرسوم التطبيقي للقانون الذي لم يتضمن بدوره المراحل الواجب اتباعها عند تقديم ودراسة ملف طلب رخصة البناء وكذا الأشخاص الملزمين بالرخصة ، وهذا ما سنحاول معالجته من خلال الفقرتين التاليتين ، بالإضافة إلى الفقرة الثالثة ، التي سنعالج فيها أجل دراسة رخصة البناء .
الفقرة الأولى : الأشخاص الملزمون بالرخصة
باستقراء مقتضيات قانون التعمير رقم 12-90 ، وكذا المرسوم التطبيقي له ، ثم ظهير 25 يونيو 1960 المتعلق بالتجمعات القروية يتبين أن المشرع لم يحدد صفة طالب الرخصة ، مما يطرح تساؤلات عدة أمام الجهة المختصة في منح التراخيص .
إلا أن الواقع العملي أثبت في ظل عدم نص قانوني يوضح هذا الإبهام ، أن الجماعات تظل متوفرة على سلطة تقديرية واسعة لقبول الطلب من الجهة التي ترى أن لها الحق في تقديمه .
غير أن عددا من المناشير والدوريات سدت هذا النقص ، كما هو الشأن بالنسبة للمنشور رقم 222 الصادر بتاريخ 12 أبريل 1995 ، تحت عنوان لائحة الوثائق الواجب الإدلاء بها عند طلب رخصة البناء أو إحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية أو تقسيم عقار حيث أن الطلب يجب أن يوقع من طرف المعني والمالك إن لم يكن هو نفسه الطالب.
ونفس الشيء نص عليه المنشور عدد 1500/2000 المتعلق بتبسيط مسالك ومساطر دراسة طلبات رخص البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات في دائرة الوكالات الحضرية الذي أخضع الدولة والجماعات المحلية وغيرها لرخصة البناء .
الفقرة الثانية : إيداع ملف طلب الرخصة
يعتبر إيداع طلب رخصة البناء لدى السلطة المختصة المرحلة الأولى في معالجة الملف ، والتي تمكن السلطة المختصة من مراقبة مدى استيفاء الطلب للوثائق المكونة للملف وإرجاعه إلى المعني بالأمر في حالة عدم استيفائه الشروط .
كما أن قانون التعمير وكذا ظهير تنمية العمارات القروية لو يوضحا الكيفية التي يجب أن يقدم بها طلب رخصة البناء أو شكله أو محتواه ، ومثل هذه الأمور أوكلتها النصوص لقرارات ضوابط البناء العامة المتخذة بمرسوم وضوابط البناء الجماعية المتخذة بقرارات لرؤساء المجالس بناء على مداولات هذه المجالس .
فالاطلاع على الدورية رقم 1500/2000 نجدها قد نصت على الكيفية التي يتم بها تقديم هذه الطلبات ، وذلك بنصها على مجموعة من الوثائق اللازمة إرفاقها بملف طلب الرخصة ، هذه الوثائق تختلف من منطقة أو مجال ترابي إلى آخر .
إلا أن الممارسة العملية تثبت عدم إبلاغ طالب الترخيص بالبناء بالنقص الحاصل في الوثائق التي أودعها بالجماعة ، حيث يتم توجيه نسخ من الملف إلى المصالح المختصة قصد الدراسة ، مما ينتج عنه تأخر دراسة الملف وتعقيد المسطرة والذي كان يمكن تفاديه لو أعيد الملف لصاحبه على التو لاستكمال الوثائق وتقديم طلبه من جديد .
وما يمكن قوله في هذا المقام هو أن الوثائق المكونة لملف رخصة البناء متنوعة وكثيرة وتحتاج إلى جهد كبير لإعدادها ، وكان يجب إعادة النظر فيها ، وذلك بالاقتصار على بعضها الضروري للحصول على الترخيص بالبناء درءا لكل تعقيد وتبسيطا للمسطرة.
الفقرة الثالثة : أجل دراسة ملف طلب رخصة البناء
استنادا إلى مقتضيات المادة 48 من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير فإن رخصة البناء يجب أن تمنح في خلال أجل شهرين يحسب من تاريخ إيداع طلب الحصول عليها ، ويقتضي المنطق في غياب وجود نص قانوني أن يثبت بوصل ، وإلا أضحى من العسير احتسابه .
هذا وقد نص المنشور الوزيري عدد 1500 / 2000 على ضرورة احترام الأجل القانوني لدراسة الملفات بالسرعة المطلوبة وحدد آجالا لكل مرحلة من مراحل الدراسة ، ولكن هذا لم يمنع أن تعرف دراسة الملفات عدم احترام هذه الآجال لأسباب عديدة منها أن الجماعات لا تعمد إلى أخبار أصحاب طلبات رخص البناء بشروعها في دراسة طلباتهم ، مما قد ينتج عنه تهاون بعض الجماعات في احترام الأجل القانوني المنصوص عليه ، فضلا عن دراستها لملفات غير مستوفية الوثائق المطلوبة ، وبالتالي توجيه نسخ منها إلى المصالح المعنية بالدراسة على حالتها ، مما ينجم عنه أخد ورد في الملفات بشكل يجعلها لا تحترم الآجال المنصوص عليها .
وفي غياب قرار إلزام الإدارة بإثبات توصلها بملف طلب الرخصة بوصل أو بأي وسيلة إبلاغ أخرى ، فإن الإدارة قد تمكث أسبوعا أو أسبوعين أو أكثر ، ثم تجيب بأن الملف غير مستوف للوثائق ، أو أن المشروع غير ممكن الإنجاز ، أو غير ذلك من الملاحظات من أجل وضع حد لبدء سريان الأجل القانوني .


الفرع الثاني : مسطرة دراسة ملف طلب رخصة البناء
في غياب وجود قانون خاص بالبناء يبين بوضوح كيفية دراسة ملفات طلبات رخص البناء من طرف أجهزة أو جهات محددة فإن طريقة الدراسة قد تختلف من جماعة لأخرى ، لذا يكون من الأجدى التمييز بين الجماعات التي تدخل في المجال الترابي للوكالة الحضرية ، وتلك غير الخاضعة لنفوذها .
الفقرة الأولى : دراسة الملفات من لدن الجماعات غير الخاضعة للنفوذ الترابي للوكالات الحضرية
يقوم مكتب التصميم أو مصلحة التصميم بدراسة ملفات طلبات رخص البناء المودعة لدى السلطة المختصة ، بعد استيفاء هذه الطلبات للشروط المطلوبة ، ويتولى بعد ذلك توجيه نسخ منها إلى المصالح المختصة الأخرى سواء التابعة للجماعة أو للدولة أو غيرها ، كذلك المكلفة بتوزيع الماء والكهرباء ثم بعد ذلك يعمد إلى استشارة المصالح الخارجية غير التابعة للسلطة المختصة بشكل إجباري أو اختياري .
الفقرة الثانية : دراسة الملفات من لدن الجماعات الخاضعة للنفوذ الترابي للوكالات الحضرية
لقد أصبحت المساطر والمسالك التي تدرس وفقا لها طلبات الرخص متجاوزة ، ولم تعد تساير متطلبات الوقت الحالي ، سواء من حيث السرعة في دراسة هذه الملفات أو من حيث المرونة والشفافية ، ولتجاوز هذا الوضع الذي يؤثر سلبا على قطاع ذي أهمية بالغة ، جاء منشور الوزير الأول عدد 14 / 2000 بتاريخ 2 أكتوبر 2000 لتسطير القواعد والإجراءات التي من شأنها الخروج من وضعية الركود التي يعرفها هذا القطاع .
وتنفيذا للتعليمات الواردة في المنشور المذكور عملت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير على مراجعة مقتضيات الدورية الوزارية رقم 222 الصادرة بتاريخ 12 أبريل 1995 بخصوص تحديد هذه المساطر والمسالك والتي يعمل بها في دائرة نفوذ الوكالات الحضرية ، وذلك بمقتضى الدورية 1500 / 2000 التي ترمي إلى تجاوز الاختلالات التي تعرفها المساطر المعمول بها ، والتي تضر بمصالح المواطنين من جهة وبسمعة الإدارة والمصلحة الاقتصادية للبلد من جهة أخرى .
حيث يرمي هذا المنشور ، الذي تسري مقتضياته على دوائر اختصاص جميع الوكالات الحضرية القائمة منها والتي سيتم إحداثها إلى تنظيم وتدقيق المسألتين الأساسيتين التاليتين :
·       مذكرة المعلومات الإدارية
·       مسالك دراسة طلبات رخص البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات .

أولا : مذكرة المعلومات الإدارية
يهدف طلب مذكرة المعلومات الإدارية إلى إخبار صاحب الشأن بالاستعمال الذي تخصصه وثائق التعمير الجاري بها العمل لعقار أو مجموع عقارات معينة .
ويمكن لصاحب الطلب عند الاقتضاء تحديد طبيعة البرنامج الذي ينوي إنجازه وتسلم لكل طالب معلومات يقدم طلبه طبقا لمقتضيات هذا المنشور .
وعلى الوكالة الحضرية أن تسلم هذه المذكرة في أجل لايتعدى 72 ساعة من توصلها بالطلب ، كما تسلم هذه المذكرة بناء على المعطيات المقدمة من طرف الطالب ، غير أنها لا تشهد بأي شكل من الأشكال بصحة هذه المعطيات وتحدد مدة صلاحيتها في ستة أشهر ، عندما تكون وثيقة التعمير المعنية في طور الدراسة والمصادقة ، وفي حالة ما إذا كانت هذه الوثيقة قد تمت المصادقة عليها ، فإن المذكرة تبقى صالحة ما لم تتوقف صلاحية الوثيقة المذكورة ، غير أنه لا يمكن في أي حال من الأحوال اعتبار هذه المذكرة بمثابة موافقة الوكالة الحضرية على أي مشروع مستقبلي .



ثانيا : المسالك المتعلقة بدراسة طلبات رخص البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات .
تصنف مساطر دراسة رخص البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات إلى ثلاثة أصناف (وهو الجديد الذي جاءت به الدورية 1500 / 2000 ).
·       مسطرة الأشغال الطفيفة والمنشآت الموسمية أو العرضية .
·       مسطرة المشاريع الصغرى .
·       مسطرة المشاريع الكبرى .
وتجدر الإشارة إلى أنه كيفما كانت مسطرة الدراسة فإن الطلبات المشار إليها تودع دائما بمقر الجماعة المختصة بتسليم الرخص المطلوبة وبعد التأكد من محتوى الملف يسلم لصاحب الطلب وصل مؤرخ وموقع وحامل لرقم ترتيب .
1-    مسطرة الأشغال الطفيفة والمنشآت الموسمية أو العرضية
تخضع لهذه المسطرة جميع الأشغال التي لا تدخل في نطاق مسطرة المشاريع الكبرى ولا في نطاق مسطرة المشاريع الصغرى ولا توجه الملفات الخاضعة لهذه المسطرة إلى الوكالة الحضرية قصد إبداء الرأي فيها ، غير أن الجماعات ملزمة شهريا بتوجيه قائمة الرخص الممنوحة إلى الوكالات الحضرية ، وكذا إلى العمالات والأقاليم المعنية مع إبراز طبيعة الأشغال المزمع إنجازها .
2-    المسطرة المتعلقة بالمشاريع الصغرى
تطبق مسطرة المشاريع الصغرى على مشاريع البنايات ذات استعمال سكني أو مهني المحدود الأهمية ، حيث تودع الملفات لدى الجماعة التي سينجز المشروع المعني بترابها ، وتدرس من لدن المصالح التقنية التابعة لها ، وتدرس هذه الملفات بعد ذلك من طرف لجنة ن وتجتمع هذه اللجنة في حالة وجود وثيقة من وثائق التعمير مصادق عليها برئاسة رئيس المجلس الجماعي أو من يمثله ، وعلى الوكالة الحضرية أن تتولى مهمة أمانة هذه اللجنة أو مهمة الكتابة .
كما يمكن أن يتكلف مدير الوكالة الحضرية أو من يمثله برئاسة اللجنة الآنفة الذكر عند عدم توفر هذه الوثيقة .
وتتم دراسة الملفات من قبل هذه اللجنة خلال أجل لا يتعدى 8 أيام تحسب تحسب من تاريخ إيداعها ، ويكون اجتماع اللجنة صحيحا بحضور ممثلي الجماعة والعمالة أو الإقليم والوكالة الحضرية المعنية .
ويتخذ رئيس المجلس الجماعي القرار في حالة عدم حصول أي اتفاق بين أعضاء اللجنة ، وذلك دون المساس برأي الوكالة الحضرية الذي يجب أن يقتصر على الجوانب التالية :
ü    مطابقة مشروع البناء للمقتضيات القانونية والتنظيمية العامة المتعلقة بالتعمير والبناء .
ü    مطابقة لوثائق التعمير المعمول بها .
3-    المقتضياات الخاصة بمسطرة المشاريع الكبرى
تخضع للمسطرة المسماة " المشاريع الكبرى " مشاريع إحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والبناء والتهيئة .
وتوجه الملفات المعنية بعد إيداعها بالجماعة داخل أجل لا يتعدى ثلاثة أيام من تاريخ الإيداع إلى الوكالة الحضرية ، وكذا إلى المصالح والمؤسسات الأخرى المعنية ( المصالح المكلفة بتوزيع الماء والكهرباء والوقاية المدنية ...) .
ويتم دراسة هذه الملفات من طرق المصالح والمؤسسات المشار إليها أعلاه كل في مجال اختصاصه تمهيدا للجنة يرأسها مدير الوكالة الحضرية أو من يمثله لدراستها داخل أجل لا يتعدى عشرة أيام ابتداءا من تاريخ تسلم هذه الوكالة للملفات ، ويمكن بعد دراسة الملفات من طرف اللجنة المذكورة أعلاه مصادقة إحدى الحالتين الآتيتين :
ü    حالة موافقة اللجنة على المشروع
ü    حالة رفض اللجنة للمشروع .
المطلب الثالث : القرارات المتخذة بشأن طلبات رخص البناء
قبل التعرض لتوضيح مختلف أنواع القرارات التي يمكن أن تتخذ بشأن ملفات طلبات رخص البناء ، يتعين توضيح السلطات المختصة بالبث في تلك القرارات .
الفقرة الأولى : السلطات المختصة باتخاذ القرارات
بعد الانتهاء من مسطرة الدراسة ، فإن السلطة المختصة ملزمة باتخاذ قرار بشأن طلب رخصة البناء ، حيث إن معالجة الملف تؤدي حتما إلى إهدار قرار يمكن أن يكون صريحا و ضمنيا .
  وبالرجوع إلى قوانين التعمير والقانون المتعلق بالميثاق الجماعي يتضح أن القرارات في ميدان التعمير تصدر عن ثلاث جهات :
أولا : رئيس المجلس الجماعي
إضافة إلى المادة 50 (الفقرتان 2 – 3) من القانون 78-00 المتعلق بالميثاق الجماعي ( المحددة لاختصاص رؤساء المجالس الجماعي ، فإن كثيرا من المواد المنصوص عليها في القانون 12-90 الخاص بقانون التعمير تخول لرئيس المجلس الجماعي الانتصاص التقريري في مجال رفض البناء ( 13 – 22 – 41-45-48-55-58 ) .
إلا أنه بالنسبة لمجالس المقاطعات ، فإن هذا الاختصاص يمارس من طرف رؤساء مجالس المقاطعات تحت مراقبة رئيس المجلس الجماعي أو يمنح الرخص الفردية للبناء والتوسع والتجديد وشهادات المطابقة ورخص السكن .
لكن عندما يتعلق الأمر بمشاريع السكن والملكية المشتركة والتجهيزات العمومية والمشاريع ذات الطبيعة الصناعية والتجارية ...وعمليات التقييم والتجزئة ، فإن الترخيص بها يتدخل في اختصاص رئيس المجلس الجماعي .
وبالرجوع إلى اختصاص رئيس مجلس المقاطعة فإنه يحق لرئيس المجلس الجماعي إذا رفض الول أو امتنع عن القيام بالأعمال الواجبة عليه بمقتضى القانون بعد إنذاره وبدون جدوى وبعد موافقة صريحة من الوالي أو العامل أن يقوم بها بصفة تلقائية .
ثانيا : العامل
بناء على الفصل 2 من الظهير الشريف 150-84-1 ( بتاريخ 2 أكتوبر 1984 ) فإن كا من يرغب في بناء أو توسيع مسجد أو غيره من الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي ، لابد أن يحصل على رخصة البناء من قبل عامل العمالة أو الإقليم المعني بعد أخذ رأي مصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة التعمير .
كما يمكن للعامل أن يحل محل رئيس المجلس الجماعي في حالة رخصه أو امتناعه عن القيام بالأعمال الراجعة عليه في مجال التعمير ، وكان هذا الرفض أو الامتناع يترتب عليه التملص من مقتضى تشريعي أو تنظيمي أو المس بالمصلحة العامة أو الإضرار بحقوق الأفراد ، جاز للعامل بعد التماسه منه الوفاء بواجبه ، والقيام بذلك بصبغة تلقائية بقرار معلل يحدد بدقة موضوع هذا الحلول .
ثالثا : رجل السلطة المحلية
يتعلق الأمر هنا بالبلديات الخاضعة لأنظمة إدارية خاصة التي تحددها مقتضيات المادتين 135-136 من القانون رقم 78-00 أعلاه ، حيث يعوض الباشا رئيس المجلس الجماعي في اتخاذ القرار المتعلق برفض البناء في هذه البلديات ويتعلق الأمر ، ببلدية التواركر (الرباط) ، بلدية مشور الدار البيضاء (عمالة الفداء درب السلطان ) بلدية مشور فاس الجديدة (عمالة فاس الجديدة ) بلدية مشور القصبة ( عمالة مراكش المنارة ) بلدية مشور الستينية ( عمالة الإسماعيلية مكناس ) .
الفقرة الثانية : أنواع القرارا المتعلقة برخص البناء
يتخذ القرار أحد الأشكال التالية :
أولا : منح الترخيص بالبناء
نميز هنا بين صنفين من القرارات :
القرارات الصريحة :
يمنح رئيس المجلس الجماعي رخصة البناء إذا تأكد من أن المشروع يستوفي الشروط التالية :
ü    يحترم المقتضيات التشريعية والتنظيمية ( بما فيها تصاميم التهييئ وضوابط البناء) .
ü    إيصال المشروع بشبكة الصرف الصحي أو توزيع الماء الصالح للشرب
يمكن لرئيس المجلس منح رخص البناء على الرغم من أن تصميم التهييء لم يحدد بعث تخصيصات البقع المعينة ، إذا كان لا تتنافى والأحكام المقررة في مخطط توفير التهيء العمرانية المتعلقة بالمناطق العمرانية الجديدة والأغراض العامة المخصصة لها الأراضي الواقعة فيها .
لكن ، لا يقوم بذلك إلا بعد استشارة الوكالة الحضرية أو المصالح المكلفة بالتعمير حسب الحالة .
ü    كما أوبدت الممارسة العملية وبعض المناشير وخاصة المنشور رقم 100/2000 نوعا آخر من القرارات وهو :
قرار منح رخص البناء بتحفظ أو أكثر ( الرخصة المشروطة ) ويلجأ إليها رئيس المجلس بعد دراسة الملف من طرف اللجنة التي لا ترى داعيا لرفض الملف ما دام يمكن الاستجابة لبعض الملاحظات في وقت لاحق ، على أن يتمثل قرار الترخيص على مجمل هذه التحفظات ، ويبقى على الجماعة متابعة ومراقبة مدى استجابة المرخص له للتحفظات المبداة .
كما يمكن لرئيس المجلس إصدار قرار تسوية وضعية بناء بدون رخصة حيث يعمل طالب الترخيص على إيداع ملف المشروع في وقت لاحق على بداية أشغال البناء قصد تسوية وضعيته القانونية .
وفي غياب نص قانوني أو تنظيمي متعلق بهذه الحالة ، فإن رئيس المجلس الجماعي يعمد إلى استخدام سلطته التقديريرة .
القرارات الضمنية
أقر المشرع منح الرخصة بصفة ضمنية شريطة أن تكون مستوفية للشروط المنصوص عليها في م.48 من قانون التعمير .
كما أن المادة 7 من ظهير 25 يونيو 1960 المتعلق بتنمية العمارات القروية نص على أنه في حالة سكوت الإدارة ، فإن رخصة البناء تعتبر ممنوحة بعد انصرام أجل شهرين يبتدئ من تاريخ الطلب بموجب تسلم وصل لطالب الرخصة .
غير أن سريان الأجل يتوقف كلما تم إرجاع الإدارة ملفا لعدم توفره على وثائق معينة ، إذ سيعمل المعني بالأمر على استكمال الوثائق والمعطيات المطلوبة وإعادة الملف إلى الإدارة قصد البدء في احتساب الأجل .
طبعا ، لا تعتبر الرخصة ضمنية في حالة سكوت الإدارة وفوات الأجل القانوني ، إذا كانت متوقفة على رخصة أو رخص إدارية مسبقة .
ثانيا : رفض منح رخصة البناء
يتخذ قرار رفض عند ما يتعلق الأمر بطلب رخصة البناء .
Ø     لا تحتلام المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل .
Ø    تخالف محتويات وثائق التعمير وضوابط البناء العامة أو الجماعية إن وجدت ( مثلا يرفض رئيس الجماعة طلب إذا تعلق الأمر بمشروع غير موصل بشبكة التطهير ) .
Ø    يمكن رفض الترخيص بالبناء في مناطق تكون موضوع مشروع تصميم تهيئة (ابتداء من تاريخ إنهاء البحث العلني إلى غاية نشر النص المصادق عليه ) .
Ø    إذا كانت هذه الطلبات غير مطابقة لتوقعات مشروع التصميم ( على ألا يتجاوز هذا الأجل سنة .)
Ø    لا يجوز تسليم الرخصة في الأراضي التي يسيئها قرار تخطيط حدود الطرف العامة أو قرار تخطيط حدود الطرق العامة المعنية في الأراضي المراد نزع ملكيتها لما تستوجب العملية ( على ألا يتجاوز الحظر 6 أشهر .
Ø    الرفض النهائي أو المؤقت يجب أن ينبني على أسس قانونية وتنظيمية صريحة وواضحة + إضافة إلى ذلك نصت بعض المناشير ( عدد 1000/2000 المتعلق بتبسيط المساطير والمسالك على ضرورة تعليل قرارات الرفض ووقف البث في الطلبات .








المبحث الثاني : التطور العمراني وحركية البناء في مدينة أصيلة
المطلب الأول : التطور العمراني لمدينة أصيلا
الفقرة الأولى : التطور العمراني لأصيلة قبل الاستقلال
تبوأت أصيلة مكانة هامة في تاريخ المغرب بفعل امتيازها بعوامل جغرافية وتاريخية مكنتها من احتلال موقع استراتيجي ، حيث تقع على مشارف البحر الأطلسي ، كما أنها عرفت بحركتها الدءوبة في مجال التعمير منذ القدم بحكم التفاعل فيما بين سكانها والعناصر الوافدة عليها من الخارج ، ونظرا لأهميتها الاستراتيجية فقد تمت إحاطتها منذ القرون الأولى بصور حصين يكفل لها الحماية والأمن ، حيث استفادت بشكل كبير من التطور للعلاقات بين المغرب والأندلس وقد استكملت كل التجهيزات والمرافق التي كانت تحضا بها كل الحواضر خلال العصر الوسيط كما أنها كانت تزخر بعدد كبير من الآبار للمياه العذبة التي تفي بالحاجيات الأساسية للسكان كما كان لها سوق أسبوعي كان يعد مناسبة لتوطيد العلاقات بين المدينة وحواضرها ، كما اشتهرت بمرساها المأمون الذي كان نافذتها على الخارج بما كان يستقبله من سفن أجنبية محملة بالبضائع ، فقد استفادت أصيلة من خبرة البرتغال في ميدان التحصين والبنايات العسكرية التي كانت معروفة به ، حيث استفادت المدينة من تصميم دقيق في بناء تحصيناتها وقد حرص المهندسون على بناء أسوار المدينة ودعمها بأبراج ضخمة ذات أشكال مختلفة وأحجام متنوعة مع تقويتها بدروع سميكة ومتينة ثم أحاطوها بخندق عميق وعريض جعلها على شكل جزيرة لا تتصل بالبر إلا عبر قناطر متحركة .
فضلا عن المباني ذات الوظائف العسكرية كقصر الحاكم والأبراج والمخازن والإسطبلات إضافة إلى التكتلات العسكرية وبنايات مجاورة للثكنات حتى مطلع القرن العشرين في ظل الحماية الإسبانية .
الفقرة الثانية : بعد الاستقلال
إن التحول القائم حتم على وضع منهجية لتهيئة المجال العمراني والمعماري الشيء الذي جعل مدينة أصيلة تعرف توزيعا بشريا على هذا المجال والذي واكبه إنشاء مراكز وأحياء متوزعة ومتنوعة مكملة لحاجيات المدينة .
وعلى الرغم من هذا التطور فإن التغيرات التي طرأت في هذا المجال أحدثت تقلبات ارتبطت بحركة البناء التي عرفت نموا عمرانيا سريعا بات من شأنه تحقيق تناسق عمراني انطلاقا من القانون الذي أثرى ميدان التعمير وجعل من وثائقه التسلسلية : تصميم التنطيق وتصميم التهيئة ملزمة .
بعدما عرف تصميم التهيئة انتهاء صلاحياته أضحى من اللازم إعداد تصميم جديد يراعي التحولات الاقتصادية والاجتماعية ويواكب مبدأ اللامركزية ويستجيب لمتطلبات الاستثمار ويساير الحرة العمرانية التي تعرفها المدينة ويعالج الاختلال على كافة المستويات .
ومن هذا المنطلق انكب الجميع على إعداد تصميم تهيئة جديد والذي قطع عدة مراحل تتجلى في النقط التالية :
o      أكتوبر 1999 : صادق المجلس على اتفاقية متعلقة بالمساعدة التقنية لإعداده من لدن الوكالة الحضرية .
o      في دورة أكتوبر 2000 صادق المجلس بالإجماع على مشروع اتفاقية إطار شراكة مع الوكالة الحضرية .
o      يوليوز 2000 : عقد اجتماع موسع بالوكالة الحضرية لإعطاء انطلاقة التقاط صور جوية للمدينة بشراكة مع وكالة الأقاليم الشمالية .
o      يناير 2002 : تم تحديد المنطقة التي ستتم تغطيتها بتصميم التهيئة بمقر الوكالة الحضرية .
o      يناير 2005 تكلف وكالة الأقاليم الشمالية بمشروع إنجاز الصور الجوية والتصاميم الفوتوغرافية لمدينة أصيلة .
o      21 دجنبر 2005 : تم فتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض الخاص بإعداد تصميم التهيئة .
o      11 فبراير 2006 تم تكليف مكتب الدراسات بإنجاز تصميم تهيئة المدينة .
o      مارس 2006 تم تقديم الصيغة الأولية (la 1er variante) لمشروع تصميم التهيئة.
o      مايو 2006 الصيغة الثانية المعدلة (la 2er variante)  
o      دجنبر 2006 الصيغة الثالثة (la 3er variante) .
o      مارس 2007 بدء تنقيح الصيغة الثالثة بناء على ملاحظات وتوجهات المجلس البلدي ، واستمرت عملية التنقيح خلال أشهر يونيو ، أكتوبر ، نونبر 2007.
o      من فاتح يوليوز 2008 إلى غاية 30 منه تم عرض النسخة المعدلة من مشروع تصميم التهيئة على البحث العلمي .
o      نتيجة البحث العلني سجلت 122 ملاحظة من قبل السكان وضمنت في 133 صفحة ، وتم إطلاع السادة أعضاء المجلس البلدي عليها في السجل المعد لذلك ، ولذك في اجتماع موسع للجن المجلس بتاريخ 18 غشت 2008.
o      بعد قطعه لهذه الأشواط ووصوله إلى المرحلة الأساسية وإدراجه بدورة ماي 2009 لوحظ أن هذا التصميم لم يأتي بمشروع حضاري ومتكامل ويحتوي فعلا على اختلالات كما أن هناك اعتراضات للمواطنين إضافة إلى ملاحظات المجلس والتي أغفلها مكتب الدراسات خلال صياغته للمشروع ومن بينها غياب الجانب الإنساني ، فالهدف الأساسي لتصميم التهيئة لفيس فقط الترخيص بناء العمارات والمساكن والمركبات السياحية وإنما الأهم هو المواطن من خلال عمله اليومي ومن خلال مسكنه وحاجياته من المرافق وحتى في تنقلاته كما انه أغفل أيضا مجموعة من الاحتياجات الاستراتيجية كالمنطقة الصناعية وغيرها ، ومن أجل استدراك هذا كله تم اتخاذ قرار يقضي بإعادة صياغة التصميم يكون متمشيا مع توجهات المجلس آخذا بعين الاعتبار ملاحظات المواطنين والاحتياجات الاستراتيجية ، واعتبار لهذا الأسباب تم تكليف مكتب دراسات آخر لإنجاز تصميم تهيئة يراعي متطلبات الساكنة ويعيد الاعتبار للاحتياجات الاستراتيجية للمدينة .
المطلب الثاني : حركية البناء في مدينة أصيلة
لقد عرفت بلادنا خلال العقود الأخيرة نموا سريعا في ميدان البناء وحركة التمدن السريع ، الشيء الذي واكبه انتشار التجزئات العشوائية والبناء الغير القانوني ، وخلق مدارات عشوائية قصديرية محيطة بالمدارات العمرانية لمختلف المدن المغربية مما نتج عن هذه الأحياء عواقب سواء على المستوى الصحي كالأمراض والأوبئة او الأمنية كالإجرام أو الاجتماعي كالتسول ...
ولمواكبة هذا النمو أصبحت التشريعات الصادرة في الخمسينات من القرن الماضي لم تعد ناجعة وبالتالي أصبح من الضروري استبدالها بتدابير أخرى جديدة ، مما أدى بالمشرع إلى سن نظام جديد يتعلق بمدونة التعمير والذي يتجلى في أحكام القانون رقم 12.90 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.92.31 بتاريخ 15 من ذي الحجة 1412 ( 17 يونيو 1992 ) المتعلق بالتعمير والقانون رقم 25.90 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.92.7 بتاريخ 17 يونيو 1992 والمتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية ، ومن المحاور الأساسية والاستراتيجية لهذا القانون :
o      المراقبة االميدانية المستمرة لحركة البناء
o      التتبع عن كتب لمختلف مراحل المسطرة
o      الصرامة في التدخل
o      تجنيد الوسائل البشرية والمادية اللازمة
كما فرض هذا النظام الجديد على جميع الأطراف المتدخلة التزام اليقظة باستمرار والعمل على تطبيق الأحكام القانونية والتدخل في الوقت المناسب قبل تفاقم الوضع .
إن مدينة أصيلة تكتسي أهمية قصوى داخل المنظومة الجمالية والمعمارية لولاية طنجة أصيلة بحكم توفرها على مؤهلات عديدة تساهم في جعلها قطبا حضاريا بتلاؤم مع محيطها السياحي والثقافي ، لهذا كان لازما منا كسلطة على خلق قسم التعمير ومصلحة مراقبة المباني بالجماعة الحضرية لأصيلة والبحث عن مناهج ومقاربات يطبعها التجديد والابتكار فيما يتعلق بالتدبير العقلاني والمحكم وتأطير المجال ، هذه الاستراتيجية جعلت خلال الخمس سنوات الأخيرة ابتداء من سنة 2004 إلى غاية ...الانخفاض في عدد المخالفات والرفع من الترخيصات المسلمة من طرف المصالح البلدية طبقا للمسطرة القانونية والمساهمة في رقي مداخيل الجماعة وإنعاش فرص الشغل لدى ساكنة المنطقة ، كما يتضح كذلك من خلال الجدول المتعلق برخص البناء والإصلاح :
السنة
رخص
المجموع
المداخيل المحصلة بالدرهم
البناء
الإصلاح
2004
140
174
314
466.761.00
2005
158
149
307
737.510.00
2006
184
235
419
1.585.525.00
2007
362
333
695
11.774.905.00
2008
160
244
404
855.473.00
2009



903.305
الفقرة الأولى : رخص البناء والإصلاح
بفعل نهج سياسة التحسيس لدى الساكنة وتبسيط المساطر القانونية ودراسة الملفات داخل الآجال القانونية بين المصالح المتدخلة – الجماعة الحضرية – الوكالة الحضرية – قسم التعمير بالولاية تمكنا من المساهمة في رفع مداخيل الجماعة وإنعاش فرص التشغيل ، وذلك بتفعيل قرار توصية السيد الوالي وبتنسيق مع الوكالة الحضرية والمفتشية الجهوية للإسكان والتعمير والتنمية المجالية إثر الاجتماع الذي عقد بمقر الولاية حول تحديد وحصر مدار الرقعة التي بموجبها تشمل البنايات الناقصة للتجهيز والمصادق عليها من طرف السيد الوالي ومدير الوكالة الحضرية ورئيس المجلس البلدي وقد استفادت من هذه العملية الأحياء التالية :
ü    حي رأس الساقية
ü    غرسة الصغير وأمزيان
ü    حومة بنفارس
ü    غرسة الطليكي
ü    غرسة ورثة سلامة
لكن هناك تقصير من طرف شركة أمانديس والذي يتمثل في التعجيل بإتمام عملية الاستفادة من البنيات الارتكازية لهذه الأحياء في إطار المبادرة الوطنية للتنمية .
الفقرة الثانية : مخالفات البناء
تطبيقا لقانون التعمير 12.90 والقانون 25.9 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسم العقارات والدورية المشتركة عدد 2911 بتاريخ 12 ماي 2008 بين وزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية .
وحرصا منا على محاربة انتشار ظاهرة البناء الغير القانوني لما ينتج عنه من تداعيات جراء بروز أحياء غير مهيكلة وانهيار بعض الأبنية بحكم تقادمها أو لعدم مراعاتها لشروط الجودة والسلامة وتحديا لهذا الظاهرة تم تكثيف الجهود والعمل الجبار بدا من ضبط وتسجيل المخالفات في إبانها إلى التدخل ميدانيا لإعادة الحالة إلى ما كانت عليه سابقا ، وذلك بفعل اليقظة التي تقوم بها المصالح للأوراش التي هي في طور الإنجاز وكذا الحملان التحسيسية لإسكان رخص البناء وحث البنائين لاحترام التصاميم المرخصة ، وحتى نتمكن من المراقبة اليومية والمستمرة وضعت خلية للمراقبة تشتغل خلال العطل الأسبوعية والأعياد الدينية والوطنية .
وبفضل هذه الجهود تمكنا من التقليص في المخالفات والقضاء بصفة قطعية على خلق حي عشوائي أو سكن فردي قصديري وهذا ما يتضح حليا كواقع ومشهود له .
جدول مخالفات البناء
السنة
المناطق المجهزة
المناطق الغير المجهزة
المجموع
قرارات الهدم الصادرة في البناء
2004
323
73
396
60
2005
124
11
135
50
2006
100
26
126
42
2007
94
10
106
20
2008
101
24
125
21
2009


195


البنايات الآيلة للسقوط
حفاظا على سلامة المواطنين وممتلكاتهم وحرصا منا على مراقبة البنايات الآيلة للسقوط والمتصدعة والتي تشكل خطرا على المارة ، وتصديا لهذه الظاهرة ارتأينا إلى خلق مكتب بمصلحة التعمير يسند إليه التتبع عن كتب لهذه الأبنية واتباع المساطر بشأنها قصد هدمها أو القيام بإصلاحها ، وذلك بتنسيق مع اللجنة الإقليمية المكلفة .
جدول البنايات الآيلة للسقوط
السنة
عدد البنايات
قرارات الهدم الصادرة في حقها
2004
12
9
2005
17
10
2006
13
1
2007
5
0
2008
20
0
2009
10
0
إلا أن رغم الجهود المبذولة في هذا الشأن فلازالت هناك 3 حالات فقط واحد تاريخه تشكل خطرا .
1) ورثة البقالي      زنقة برسيسط
2)ورثة العياشر      شارع الحسن الثاني
3) ورثة إدريس بنصالح     زنقة باب القصبة المدينة العتيقة
وهذا راجع إلى بعض التعقيدات في المساطر القانونية .








لائحة المراجع المعتمدة :
مراجع باللغة العربية :
§       الدكتور عبد الرحمان البكريوي -3- " التعمير بين المركزية واللامركزية" .
§       الدكتور محمد بوجيدة في مؤلفه رخصة البناء الكتاب الأول ، طبعة 1996.
مراجع باللغة الفرنسية
§  salem hachana,l’autorisation de construire’ed , ecole national d’administration
§  jean claude lorthe , le permis de construire thése de doctorat en droit soutenu en 1977 ( université de toulouse )
§  Rahal moujid –l'agence urbain de casablanca éd . afrique orient 1989






الفهرس

مقدمة...................................................................... 1
المبحث الأول : النظام القانوني لرخصة البناء .........................................7
المطلب الأول : مجال تطبيق رخصة البناء............................................7
المطلب الثاني : كيفية تقديم ودراسة ملف طلب رخصة البناء ........................16
المطلب الثالث : السلطات المختصة باتخاذ قرارات البناء والرسوم المستخلصة........27
 المبحث الثاني : التطور العمراني وحركية البناء في مدينة أصيلة...34
المطلب الأول : التطور العمراني لمدينة أصيلا ............................34
المطلب الثاني : حركية البناء في مدينة أصيلة ............................38.





[1]  سيق التعريف المذكور في مؤلف السيد : salem hachana,l’autorisation de construire’ed , ecole national d’administration tunis 1990. p 15 .
[2]  ورد التعريف المذكور في مؤلفه السيد : jean claude lorthe , le permis de construire thése de doctorat en droit soutenu en 1977 ( université de toulouse ( p 21 .                 
[3]  انظر في هذا الصدد الدكتور عبد الرحمان البتريوي -3- " التعمير بين المركزية واللامركزية ص 12 .
[4]  لم تعد المراكز المستقلة موجودة مع التقسيم الإداري الأخير المعتمد بموجب المرسوم رقم 65-92-2 بتاريخ 17 غشت 1992 المغير للمرسوم رقم 468-92-2 الصادر في 30 يونيو 1992 بتحديد قائمة  الدوائر والقيادات والجماعات الحضرية والقروية بالمملكة وعدد الأعضاء الواجب انتخابهم في مجلس كل جماعة ذلك المرسوم الذي رفع المراكز المتعلقة إلى -4- بلديات .
[5]  للاطلاع على محتوى المنشور المذكور راجع السيد
Rahal moujid –l'agence urbain de casablanca éd . afrique orient 1989 p185.
[6]  ورد في المنشور المذكور أن مقتضياته تسري على دائرة مقتضياته تسري على دائرة اختصاص الوكالات الحضرية الموجودة أو التي سيتم إحداثها مستقبلا باستثناء الوكالة الحضرية للدارالبيضاء التي تبقى خاضعة للمنشور رقم 126-1985 .
[7]  انظر في هذا الخصوص المواد 40-41-42-44-45-46-47-50-52 إلخ .
[8]  الدكتور محمد بوجيدة في مؤلفه رخصة البناء اكتاب الأول من صفحة 9 إلى 43 طبعة 1996.