أنواع المنازعات في مجال العقود الإدارية

السبت، 24 نوفمبر، 2012 |




أنواع المنازعات في مجال العقود الإدارية.

يثير اختصاص القضاء الإداري في مجال المنازعات الإدارية بعض المشاكل فيما يتعلق بطبيعة هذا الاختصاص و بالعلاقة بين القضاء الشامل و قضاء الإلغاء[1] [1]، مما يستدعي تحديد القضائين بنوع من التدقيق لتحديد مجال  اختصاص كل منهما.



الفقرة الأولى: حدود اختصاص القضاء الشامل و قضاء الإلغاء في منازعات العقود الإدارية :

أولا: القضاء الشامل
 يعد القضاء الشامل الأصل في الاختصاص للنظر في منازعات العقود الإدارية و لما كان الأمر كذلك فنجد مجموعة من الأحكام تؤكد هذا الاختصاص. وتتخذ الدعوى في إطار القضاء الشامل صورا متعددة أهمها:
ا) المنازعات المتعلقة بالاختصاص:  للإشارة فالمحاكم أيا كان نوعها إذا تم الدفع بعدم الاختصاص و جب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل و لا يجوز لها أن تضمنه إلى الموضوع. و تأخذ صور هذا الجانب المتعلق باختصاص المحكمة الإدارية بتأكيد الاختصاص أو نفيه وفي هذا الصدد قضى قسم القضاء الشامل بالمحكمة الإدارية حكم رقم 266 بتاريخ 25/09/2008[2] [2] بعدم الاختصاص المحكمة الإدارية للبث نوعيا في الطلب و بإبقاء الصائر على المدعي . معللا ذلك بأن الطلب يهدف إلى الحكم بإبطال عقد كراء المبرم بين الجماعة الحضرية للصويرة وبين و رثة الحاج المهدي  من قبل المدعي حمزة بن عبد المجيد.
و حيث دفع المدعى عليهم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية على أساس أن النزاع ينصب على عقد كراء وهو نزاع مدني محض.
 و حيث تنص المادة 13 من القانون رقم 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية على أنه إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية، و جب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل و لا يجوز لها أن تضمنه إلى الموضوع.
 وحيث تبت للمحكمة أن بعد تفحصها للعقد موضوع النزاع تبت أنه عقد كراء عادي . وبذلك تكون المحكمة الإدارية غير مختصة نوعيا بالنظر في النازلة التي تبقى من اختصاص القضاء العادي.
 وفي قرار للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى[3][3] الصادر في 16/09/1998 أقرت في نزاع عرض عليها باختصاص القضاء الإداري للنظر في تلك النازلة.
وفي حكم عدد 155[4] بتاريخ 22/05/2002 بين السيد بوجمعة الكرد ضد الجماعة القروية بأنزالت أصدرت المحكمة حكمها باختصاصها في النظر في هذا النزاع لأن المدعى عليه تمسك بعدم اختصاص المحكمة الإدارية في الطلب لكون المعاملة موضوع النزاع تعتبر تجارية و يرجع الاختصاص بشأنها للمحاكم التجارية. حيث أنه يتعلق بدين تخلد بذمة الجماعة المدعى عليها بسبب تزويدها بمادة البنزين على مدى أكثر من سنة. ومنه حكمت ابتدائيا على المدعى عليها بأدائها للمدعي مبلغ 47.894.81 درهم أصل الدين. وبتعويض 7000 درهم.

ب) الدعوى التي تستهدف الحصول على تعويض أو مبالغ مالية-دين-: وذلك إما في صورة ثمن أو أجر متفق عليه في العقد أو تعويض عن أضرار تسبب فيها الطرف المتعاقد أو لأي سبب آخر من الأسباب التي تؤدي إلى الحكم بمبلغ من المال و في هذا الصدد حكمت محكمة الإدارية بمراكش في الحكم عدد 126 الصادر بتاريخ 28 ابريل 2008 [5] على الجماعة المدعى عليها بأدائها لفائدة المدعي  الشركة الوطنية للنقل و الوسائل اللوجيستكية مبلغ الدين و قدره 110.000.00 درهم و تعويض عن التماطل قدره 5000 درهم مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحميل المدعى عليه الصائر. معللين بحيث يهدف الطلب إلى الحكم على جماعة سبت جزولة بأدائها لفائدة المدعي مبلغ الدين المخلد بذمتها و قدره 110.000.00 درهم و تعويض عن التماطل قدره 5000 درهم.
وحيث يستفاد من وثائق الملف أن الجماعة الحضرية المدعى عليها أبرمت اتفاقا مع المكتب الوطني للنقل تحت عدد 734/1999-2000 يقضي بتزويدها ب مادة البنزين لسيارتها و المحدد في مبلغ 170.000.00
وحيث أحجمت المدعى عليها عن الإدلاء بأي جواب رغم الإشعار التي توصلت به.......
وحيث أن سند التسليم المثبت لمديونية الجماعة المدعى عليها يعد بمثابة سند رسمي للدين المطالب به قررت المحكمة شمول الحكم بالنفاذ المعجل.
وما يمكن ملاحظته في هذا الحكم أنه قضى بأداء الدين لفائدة المدعي فإنه أيضا قضى بتعويض عن التماطل و النفاذ المعجل . مما يعكس لنا صعوبة تصنيف المنازعات المتعلقة بالعقود و الالتزامات الإدارية، و تبيان أنواعها .

           وفي حكم ثاني عدد 305[6]بتاريخ 23/10/2008 بين مكتب الدراسات الطبوغرافية  ّأهرامّ وبين جماعة أمزميز في شخص رئيسها يطالب المدعي بمستحقاته المترتبة عن الأشغال المنجزة لفائدة الجماعة و قدرها 360.000.00 مع تعويض عن التماطل قدره 100.000.00 وفي المقابل تمسكت الجماعة بكون الطلب الصادر عن رئيسها السابق لا يحترم الشروط  الإجراءات الشكلية و الموضوعية المطلوبة قانونا لإبرام الصفقة ، و أن المجلس القروي لم يصدر عنه أي قرار لتبني المشروع أو تسديد اعتمادته  مما يجعل هذه الصفقة غير قانونية.
واعتمادا على ما سبق حكمت المحكمة برفض الطلب و تحميل المدعي مصاريف الدعوى.

ج)الدعوى التي تستهدف إبطال بعض تصرفات الإدارة المخالفة أو إخلال المتعاقد بالتزاماته:   لالتزاماتها(Annulation): إذا تصرفت الإدارة على خلاف ما التزمت به فإن للمتعاقد أن يرفع دعوى لإبطال هذا التصرف عن طريق القضاء الكامل وبهذا ففي حكم رقم 255 [7] المؤرخ ب22/09/2008 في النزاع القائم بين شركة أكادير للتجهيز الصناعي المدعية من جهة، وبين عمالة إقليم الصويرة من جهة أخرى. تطالب المدعية في موضوع النزاع بالحكم بإلغاء قرار فسخ الصفقة عدد07/2006 التي تربط بينها وبين عمالة الصويرة و الصادر عن السيد عامل عالة الصويرة، و إلى التعويض عن الأضرار اللاحقة بها جراء ذلك الفسخ ....و استرجاع مبلغ الضمانة النهائية مع شمول الحكم بالتنفيذ المعجل و الحكم بالفوائد القانونية. قد حكمت المحكمة برفض طلب الدعوى و بإبقاء الصائر على عاتق المدعية. معللة حكمها بكون فسخ عقد الصفقة جاء بناءا على إقدام المقاولة بتوريد كميات من الآجور لا تتوفر فيها المواصفات المتفق عليها في إطار الصفقة وأن العمالة قد اتبعت المسطرة القانونية قبل فسخها للعقد. أما فيما يخص مبلغ الضمانة النهائية فإنه وفقا لمقتضيات المادة 70 من دفتر الشروط الإدارية فإنه في حالة عدم تقيد المقاول بالأوامر وبعد إتباع السبل القانونية جاز لصاحب المشروع فسخ الصفقة بدون قيد أو شرط يكون مقرونا أو غير مقرون بحجز الضمان النهائي  و الاقتطاع الضامن عند الاقتضاء.
وفي نفس الاتجاه قضت المحكمة الإدارية في الحكم رقم 74 المؤرخ ب 10/03/2004 بين المقاولة المغربية للبناء و التجهيز وبين المديرية الإقليمية للفلاحة في شخص ممثلها القانوني بقلعة السراغنة برفض طلب المدعية التي كانت تطالب بإلغاء قرار فسخ عقد الصفقة و بطلب المستحقات غير المؤدات و باسترجاع الضمانة. قضت برفض الدعوى و بإبقاء الصائر على رافعها حيث استندت على شروط عقد الصفقة و اعتبرت تصرف الإدارة تصرفا قانونيا مادامت أنها احترمت الشكليات المتفق عليها.
د) الدعوى التي تروم فسخ العقد(Action en résiliation). حيث انه بوسع المتعاقد أن يطالب بفسخ عقده في حدود معينة.
ه) الدعوى المتعلقة بإلغاء العقد(Action en nullité)  : ويمكن أن يكون السبب في ذلك إما لعيب في تكوينه أو فقدان العقد لأحد أركانه –الرضا،المحل،السبب،الشكل .





 ثانيا: قضاء الإلغاء:

يعد مجال قضاء الإلغاء في نطاق العقود الإدارية محدود، و المتتبع لقضاء مجلس الدولة الفرنسي في هذا الخصوص يجد أن ذلك القضاء يقوم على مبدأين أصيلين، يمكن أن نعتبرهما مدخلا لدراسة قضاء الإلغاء في مجال العقود الإدارية وهما[8]:
أولا) أن دعوى الإلغاء لا يمكن أن توجه إلى العقود ذلك أن من شروط قبول دعوى الإلغاء أن توجه إلى قرار إداري و هو تعبير عن إرادة بمفردها بينما العقد هو تعبير عن إرادتين.
ثانيا) أنه في مجال قضاء الإلغاء لا يمكن الاستناد إلى مخالفة الإدارة لالتزاماتها التعاقدية، كسبب من الأسباب التي تجيز طلب إلغاء القرار الإداري.فدعوى الإلغاء هي جزاء لمبدأ المشروعية sanction de l’égalité  و الالتزامات المترتبة على العقود الإدارية هي التزامات شخصية.
و بالرغم من الإطلاق الذي قد يستشف من القاعدتين فالأصل في المنازعات العقود الإدارية أنها تدخل في مجال القضاء الشامل، لأن دعوى الإلغاء لا توجه إلى العقود الإدارية، غير أن العقد الإداري يرتبط بإجراءات تمهد الإدارة بها لإبرام العقد أو تهيئ لمولده ، ومن هذه الإجراءات  ما يتم بقرار إداري  صادر من السلطة المختصة يكون له كل مقومات و خصائص القرار الإداري من حيث كونه إفصاح من جانب الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين و اللوائح و كان الهدف منه تحقيق مصلحة عامة. فمثل هذه القرارات و أن كانت تسهم في تكوين العقد و تستهدف إتمامه، فإنها تنفرد في طبيعتها عنه و تنفصل عنه، و من تم يجوز الطعن فيها بالإلغاء استقلالا و تسمى بالقرارات الإدارية المنفصلة كما أنه بالنسبة لعقود الامتياز قد تصدر قرارات إدارية تؤثر في المستفيدين من خدمات المرفق الأمر الذي يقتضي السماح لهؤلاء المستفيدين بالطعن في هذه القرارات[9]
 وعلى ذلك فإن قضاء الإلغاء يجد تطبيقا له في مجال العقود الإدارية بالنسبة لنوعين[10]:
-القرارات الإدارية المنفصلة: وحيث أن الإدارة تلتزم بإجراءات محددة و تتقيد في إبرام عقودها بالعديد من القيود إلا أنه إثناء تنفيذ العقد تصدر الإدارة بعض القرارات و هذه القرارات أجاز مجلس الدولة الفرنسي و المصري الطعن فيها بالإلغاء من غير المتعاقد
            - القرارات المتعلقة بالمستفيدين بخدمات عقود الامتياز:عقد الامتياز يرتب للمستفيدين خدمات المرفق الذي يدار بواسطته حقوقا ، وفي فرنسا فقد أجاز مجلس الدولة الفرنسي للمستفيدين في حالة عقود الامتياز الطعن بالإلغاء في القرارات الصادرة من الإدارة المتعاقدة.
الفقرة الثانية: القضاء الإستعجالي و التحكيم كوسيلتين لفض النزاع
بداية نشير إلى أنه ليس لمفهوم الاستعجال تعريفا مباشرا ، ولذلك نجد الفقه هو الذي شرح هذا المفهوم وفي هذا الاتجاه اعتبر بعض فقهاء القانون حالة الاستعجال تفترض وجود ضرر حال أو خطر حال داهم ووشيك الوقوع سواء كان الخطر واقع على مال أو مصلحة معينة ، أو مركزا من المراكز الثابتة لبعض الأشخاص سواء كانوا طبيعيين أو معنويين بحيث لن يتم دفع هذا الضرر إلا برفع دعوى استعجاليه تهدف إلى  حماية المتضرر عن طريق أمر استعجالي يوقف هذا الضرر .
وبه فقضاء الاستعجال يتدخل بأوامر استعجاليه ليوقف الضرر والذي يمكن أن يحدث ويتولى هذه المهمة حسب المادة 38 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية رقم 90 /41 رئيس المحكمة الإدارية أو القاضي الذي ينيب عنه لهذه الغاية .
وفي هذا الإطار تقدم السيد رشيد الدسوقي بدعوى استعجاليه ضد المكتب الوطني [11]خلاصتها  أن المدعى تعاقد مع المكتب الوطني للسكك الحديدية في أعقاب من قصة عمومية عدد 125/96 بتاريخ 29/11/1996 من أجل إدارة مطعم ومقهى لمحطة قطار فاس ولفترة خمس (5) سنوات كما جاء في نص العقد الفصل 14 على أن المكتب المدعى عليه هو الذي يفسح المدعي الإذن للتعاقد مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء من أجل تزويد المقهى  والمطعم بالماء والكهرباء .
ثم فوجئ بعد أدائه للنفقات  المطلوبة باعتراض المكتب المدعى عليه من تنفيذ التزاماته ، مما أدى إلى إصدار والي جهة فاس بولمان عامل عمالة فاس الجديد دار الدبيبغ قرار عدد 6 بتاريخ 26/7/2002 يقرر فيه إغلاق المقهى إلى حين تزويده بالماء والكهرباء ملتمسا  الحكم على المكتب الوطني للسكك الحديدية بعدم التعرض والكف عن منع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء ، قصد تنفيذ التزاماتها التعاقدية  التي أبرمتها معه في شأن ربط المقهى والمطعم . بشبكتي الماء والكهرباء تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 200 درهم . في اليوم عن كل يوم تأخير بناءا على قرار حجز القضية للتأمل لجلسة 18 شتنبر 2002 حيث يهدف الطلب إلى استصدار أمر إلى المكتب الوطني للسكك الحديدية بالكف عن منع  الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء من تزويد المحل المتعلق بشأنه أعلاه بمادتين الماء والكهرباء .
وحيث إنه لئن كان المقرر فقها وقضاء أن قاضي المستعجلات يختص بجعل حد لكل اعتداء مادي أو قطع تعسفي لوضعية شرعية قانونية أو تعاقدية حماية منه للمراكز القانونية الثابتة والواضحة فإن اختصاصه بذلك مشروط بمقتضى الفصلين 149 و152 من ق م م بتوافر حالة الاستعجال وعدم  المساس بجوهر الحق وهما شرطين لازمين إذا انعدم أحدهما انعدم أحدهما زال اختصاص قاضي المستعجلات لفائدة قضاة الموضوع .
وحيث أن جوهر الحق المحظور على القضاة المستعجل المساس به هو السبب القانوني الذي يحدد حقوق كل الطرفين والتزاماته ، قبل الآخر إذ يمنع عليه تناوله بالتفسير والتأويل وتأسيس قضائه بذلك على أسباب تمس أصل الحق الذي يعتبر اختصاصا أصيلا لقضاء الموضوع غير أن شرط عدم المساس بجوهر الحق لا يمنح قاضي  المستعجلات من فحص ظاهر وثائق ملف  النازلة ليلتمس المركز القانوني للطالب ومدى وضوحه وما إذا كانت ستأهل الحماية من طرف القضاء المستعجل عن طريق الاستجابة للإجراء المطلوب .
وحيث إنه إعمالا للضوابط القانونية التي تؤطر اختصاص القضاء المستعجل  ولما هو ظاهر من أوراق الملف ومستنداته وجود قرار بإنهاء الترخيص باستغلال  المحل موضوع الطلب لم يتم دليل على إلغاءه أو إيقاف مفعوله يبقى المركز القانوني للطالب حول الترخيص المذكور غير واضح وضوحا يستأهل حمايته بالإجراء المطلوب عن طريق ترتيب الآثار القانونية  لقيام الترخيص وتجديده علما بأن الحسم في مسألة تجديد العقد أو إنهاء الترخيص من عدمها ومشروعية التزويد المباشر بالماء والكهرباء من لدن الوكالة في ضوء ذلك لترتيب الآثار القانونية من حيث الاستجابة للطلب كنتيجة قانونية أمر يمس جوهر الحق وهو أمر محظور على القضاء المستعجل مما يستتبع ذلك القول برفع النظر لعدم الاختصاص.

أولا: القضاء الإستعجالي.
بداية نشير إلى أنه ليس لمفهوم الاستعجال تعريفا مباشرا ، ولذلك نجد الفقه هو الذي شرح هذا المفهوم وفي هذا الاتجاه اعتبر بعض فقهاء القانون حالة الاستعجال تفترض وجود ضرر حال أو خطر حال داهم ووشيك الوقوع سواء كان الخطر واقع على مال أو مصلحة معينة ، أو مركزا من المراكز الثابتة لبعض الأشخاص سواء كانوا طبيعيين أو معنويين بحيث لن يتم دفع هذا الضرر إلا برفع دعوى استعجاليه تهدف إلى  حماية المتضرر عن طريق أمر استعجالي يوقف هذا الضرر .
وبه فقضاء الاستعجال يتدخل بأوامر استعجاليه ليوقف الضرر والذي يمكن أن يحدث ويتولى هذه المهمة حسب المادة 38 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية رقم 90 /41 رئيس المحكمة الإدارية أو القاضي الذي ينيب عنه لهذه الغاية .
وفي هذا الإطار تقدم السيد رشيد الدسوقي بدعوى استعجاليه ضد المكتب الوطني [12]خلاصتها  أن المدعى تعاقد مع المكتب الوطني للسكك الحديدية في أعقاب من قصة عمومية عدد 125/96 بتاريخ 29/11/1996 من أجل إدارة مطعم ومقهى لمحطة قطار فاس ولفترة خمس (5) سنوات كما جاء في نص العقد الفصل 14 على أن المكتب المدعى عليه هو الذي يفسح المدعي الإذن للتعاقد مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء من أجل تزويد المقهى  والمطعم بالماء والكهرباء .
ثم فوجئ بعد أدائه للنفقات  المطلوبة باعتراض المكتب المدعى عليه من تنفيذ التزاماته ، مما أدى إلى إصدار والي جهة فاس بولمان عامل عمالة فاس الجديد دار الدبيبغ قرار عدد 6 بتاريخ 26/7/2002 يقرر فيه إغلاق المقهى إلى حين تزويده بالماء والكهرباء ملتمسا  الحكم على المكتب الوطني للسكك الحديدية بعدم التعرض والكف عن منع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء ، قصد تنفيذ التزاماتها التعاقدية  التي أبرمتها معه في شأن ربط المقهى والمطعم . بشبكتي الماء والكهرباء تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 200 درهم . في اليوم عن كل يوم تأخير بناءا على قرار حجز القضية للتأمل لجلسة 18 شتنبر 2002 حيث يهدف الطلب إلى استصدار أمر إلى المكتب الوطني للسكك الحديدية بالكف عن منع  الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء من تزويد المحل المتعلق بشأنه أعلاه بمادتين الماء والكهرباء .
وحيث إنه لئن كان المقرر فقها وقضاء أن قاضي المستعجلات يختص بجعل حد لكل اعتداء مادي أو قطع تعسفي لوضعية شرعية قانونية أو تعاقدية حماية منه للمراكز القانونية الثابتة والواضحة فإن اختصاصه بذلك مشروط بمقتضى الفصلين 149 و152 من ق م م بتوافر حالة الاستعجال وعدم  المساس بجوهر الحق وهما شرطين لازمين إذا انعدم أحدهما انعدم أحدهما زال اختصاص قاضي المستعجلات لفائدة قضاة الموضوع .
وحيث أن جوهر الحق المحظور على القضاة المستعجل المساس به هو السبب القانوني الذي يحدد حقوق كل الطرفين والتزاماته ، قبل الآخر إذ يمنع عليه تناوله بالتفسير والتأويل وتأسيس قضائه بذلك على أسباب تمس أصل الحق الذي يعتبر اختصاصا أصيلا لقضاء الموضوع غير أن شرط عدم المساس بجوهر الحق لا يمنح قاضي  المستعجلات من فحص ظاهر وثائق ملف  النازلة ليلتمس المركز القانوني للطالب ومدى وضوحه وما إذا كانت ستأهل الحماية من طرف القضاء المستعجل عن طريق الاستجابة للإجراء المطلوب .
وحيث إنه إعمالا للضوابط القانونية التي تؤطر اختصاص القضاء المستعجل  ولما هو ظاهر من أوراق الملف ومستنداته وجود قرار بإنهاء الترخيص باستغلال  المحل موضوع الطلب لم يتم دليل على إلغاءه أو إيقاف مفعوله يبقى المركز القانوني للطالب حول الترخيص المذكور غير واضح وضوحا يستأهل حمايته بالإجراء المطلوب عن طريق ترتيب الآثار القانونية  لقيام الترخيص وتجديده علما بأن الحسم في مسألة تجديد العقد أو إنهاء الترخيص من عدمها ومشروعية التزويد المباشر بالماء والكهرباء من لدن الوكالة في ضوء ذلك لترتيب الآثار القانونية من حيث الاستجابة للطلب كنتيجة قانونية أمر يمس جوهر الحق وهو أمر محظور على القضاء المستعجل مما يستتبع ذلك القول برفع النظر لعدم الاختصاص.

ثانيا : التحكيم:
إذا كان قانون المسطرة المدنية يضع قاعدة عامة مفادها عدم إمكانية اللجوء إلى التحكيم كلما تعلق الأمر بعقود يحكمها القانون العام فإنه بالرجوع إلى مرسوم 30/12/1998 المتعلق بتحديد شروط و أشكال إبرام صفقات الدولة و كذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها و تدبيرها نجد الفصل الثاني ينص على أنه : يمكن الحيد عن مقتضيات هذا القانون فيما يتعلق بالصفقات العمومية المبرمة في إطار الاتفاقيات و المعاهدات التي وقعها المغرب مع هيئات دولية أو دول أجنبية إذا نصت هذه الاتفاقية أو المعاهدة صراحة على تطبيق شروط و أشكال خاصة بإبرام الصفقات.
و الملاحظ أن هذه الماد تتعلق بالصفقات التي تبرم مع طرف أجنبي، حيث يجوز في هذه الحالة اللجوء إلى التحكيم، و لعل المشرع ابتغى من وراء ذلك حل بعض المشاكل المتعلقة أساسا بالقانون الواجب التطبيق ، وكذا التزاما منه باتفاقية نيويورك المتعلقة بالتحكيم التجاري الدولي ، و قد سارت العديد من الدول في نفس المنحى.
 أما بخصوص استبعاد الصفقات العمومية من مجال التحكيم. حيث بمقتضى الفصل 306 من ق م م نص المشرع على عدم إمكانية الاتفاق على التحكيم في النزاعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام. إلا أنه في الممارسة العملية تبين أن بعض المؤسسات تنص في كناش التحملات المتعلق ببعض صفقاتها على إلزامية اللجوء إلى التحكيم.





[1] - الدكتور سليمان محمد  الطماوي  القضاء الإداري  الكتاب الأول الطبعة السادسة 1986 دار الفكر العربي ص264
[2] - حكم رقم 266  بتاريخ 24 رمضان 1429 موافق 25 شتنبر2008  ملف عدد 138/13/2008 ش
[3]- قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 16/07/1998 ذ محمد الصقلي : المنازعات العقدية على ضوء الاجتهاد القضائي . منشور في المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية العدد 43 سنة 2004 ص 64

[4] حكم عدد155بتاريخ 9 ربيع الأول 1423 موافق 22 مايو 2002 المجلة المغربية.للإدارة المحلية والتنمية  عدد 47 نونبر دجنبر 2002

  [5] قسم القضاء الشامل حكم عدد 126 المؤرخ ب 21 ربيع الثاني 1429 موافق ل 28 أبريل 2008 ملف عدد 410-13-07

[6] حكم عدد155بتاريخ 9 ربيع الأول 1423 موافق 22 مايو 2002 المجلة المغربية.للإدارة المحلية والتنمية  عدد 47 نونبر دجنبر 2002

 [7]  قسم القضاء الشامل ملف رقم 480/13/2007 حكم رقم 255  تاريخ صدوره 21 رمضان 1429 موافق 22 شتنبر 2008


[8]  الدكتور سليمان محمد الطماوي مرجع سابق ص 274
[9]  الدكتور محمد أنس قاسم جعفر : العقود الإدارية دار النهضة العربية الطبعة 2000 ص 220
[10] نفس المرجع

[11] -أمر عدد 319/2002 الملف الإداري عدد 43/2002 عن مجلة المعيار العدد 30 الصفحة وما يليها .
[12] -أمر عدد 319/2002 الملف الإداري عدد 43/2002 عن مجلة المعيار العدد 30 الصفحة وما يليها .